محمد بن عمر التونسي
397
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
فأسكنتهم في الحي المعروف بسوق السلاح تحت القلعة وأجرت لهم « المرتبات » فعاشوا براحة وسلام إلى هذا اليوم . وبينهم الأمير عبد الحميد ابن السلطان إبراهيم و 19 آخرون من أبناء السلاطين . وكان في جملة الأعيان المرحوم الشيخ الطيب امام جامع السلطان إبراهيم فتوفاه اللّه في مصر القاهرة في 21 أغسطس سنة 1902 على نحو ستين سنة من العمر . وكان رحمه اللّه رحمة واسعة عالما صالحا ذكيا طيب الخلق نقى القلب ، وقد حفظ في ذاكرته تاريخ دارفور برمته فأخذت عنه معظم ما رويته هنا عن تاريخ السلاطين ، وهو أقرب إلى الرواية منه إلى التاريخ ولكنه أفضل ما روى عن سلطنة الفور إلى اليوم ، ما عدا الذي رواه سلاطين باشا في كتابه « النار والسيف في السودان » ونقله « المقتطف » الأغر إلى العربية ، فإنه يجعل السلطان كور أول سلاطين الفور ثم يذكر بعده السلطان أحمد المعقور الذي لم يملك في روايتنا ، ثم السلطان دالى الذي هو في روايتنا أحد كبار الخصيان . ثم السلطان صولون . ومن هذا السلطان فنازلا إلى السلطان إبراهيم تتفق سلسلتنا مع سلسلته ، ولكنها تختلف اختلافا طفيفا في تفصيل أخبار بعض السلاطين . هذا وقد ظلت بلاد دارفور في يد الحكومة المصرية إلى أن كانت الثورة المهدية فدخلت في حوزة المهديين . . ولكن قام في أثناء ذلك من ذرية السلاطين الذين بقوا في البلاد من ناصب الحكومة العداء ، ثم المهدية وحاولوا استرجاع السلطنة فخذلوا . والذي قام منهم في عهد الفتح الأول : ( الأمير حسب اللّه ابن السلطان محمد الفضل ) . ( الأمير بوش أخوه ) . ( الأمير هارون ابن الأمير سيف الدين ابن السلطان محمد الفضل ) . ( الأمير دود بنقا ابن الأمير بكر ابن السلطان محمد الفضل ) . وأما الذين قاموا في عهد المهدية فهم :